بحارة القطيف

نرحب بكم اعضائنا وزوارنا الكرام ونتمنى لكم حسن الاقامه والابحار معنا في بحارة القطيف ونتطلع لمساهماتكم المفيده
بحارة القطيف

منتدى بحارة القطيف مخصص للصيد البحري والشئون البحريه

مرحبا بكم في بحارة القطيف

مرحبأ بكم في بحارة القطيف 

صور للقطيف قديمأ
حمام ابولوزه

    حكم السمك إذا مات في الشبكة على حسب الاجتهاد والروايات

    شاطر
    avatar
    بحارة القطيف
    Admin

    عدد المساهمات : 110
    تاريخ التسجيل : 05/09/2010

    حكم السمك إذا مات في الشبكة على حسب الاجتهاد والروايات

    مُساهمة  بحارة القطيف في الخميس سبتمبر 09, 2010 9:44 am

    حكم السمك إذا مات في الشبكة على حسب الاجتهاد والروايات

    سألني بعض السادة من الأفاضل ( [611]) العظام ـ حفظهم الله ورعاهم ـ عن حكم السمك الّذي مات في الشبكة وهي في الماء، وأنّ المسألة ممّا يبتلى بها في إيران وخارجها خصوصاً في البلاد الغربية حيث إنّ الاسماك الّتي تباع في الأسواق غير معلومة أنّها ماتت خارج الماء أو ماتت في الشبكة داخل الماء .
    أقول: في المقام مسائل ثلاث:
    1. السمك الطافي، وهو المأخوذ من الماء ميتاً أو يلقيه البحر كذلك، وهو حرام بلا إشكال .
    روى الشيخ في «التهذيب» بسند صحيح عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال: وسألته عمّا يؤخذ من السمك طافياً على الماء، أو يلقيه البحر ميتاً، آكله؟ قال: «لا». ( [612])
    2. إذا صِيدَ السمك حيّاً ثم جُعل في شيء وأُعيد إلى الماء فيموت فيه، وهو حرام كما سيوافيك دليله.
    3. إذا دخل السمك الحيُّ في الشبكة ومات فيها قبل إخراجه من
    الماء. وهذه هي مسألتنا، وهي معنونة في كتب القدماء والمتأخّرين فقد
    ذهب الشيخ في النهاية ( [613])، وابن حمزة في الوسيلة (2) ، والحلي في
    السرائر ( [614]) من القدماء، وصاحب الرياض ( [615]) وصاحب الجواهر ( [616]) من المتأخّرين إلى الحرمة، فقالوا بحرمة ما مات في الماء ولو في الآلة.
    وذهب ابن أبي عقيل (6) ، والسبزواري في الكفاية ( [617])، والمحقّق الأردبيلي( [618]) إلى الحلّية وقالوا مقتضى أخبار الشبكة والحظيرة حلّية ما مات فيها ولو في الماء أيضاً. والقولان ناشئان من اختلاف الأخبار.
    وممّن ذهب إلى الحلّية من المتأخّرين السيد أبو القاسم الخوئي (قدس سره) قال: إذا وضعت شبكة في الماء فدخل فيها السمك ثم أخرجها من الماء ووجد ما فيها ميتاً كلّه أو بعضه، فالظاهر حلّيته .( [619])
    وأمّا السيد الأُستاذ (قدس سره) فالأحوط عنده هو الحرمة ، قال:
    لو نصب شبكة أو صنع حظيرة في الماء لاصطياد السمك فكلّ ما وقع واحتبس فيهما ملكه، فإن أخرج ما فيهما من الماء حياً حلّ بلا إشكال، وكذا لو نضب الماء وغار ولو بسبب جزره فمات فيهما بعد نضوبه، وأمّا لو مات في الماء فهل هو حلال أم لا؟ قولان أشهرهما وأحوطهما الثاني، بل لا يخلو من قوة، ولو أخرج الشبكة من الماء فوجد بعض ما فيها أو كله ميتاً ولم يعلم أنّه قد مات في الماء أو بعد خروجه فالأحوط الاجتناب عنه .( [620])
    أدلّة القائلين بالحرمة
    استدلّ على القول بالحرمة بروايات صحاح وهي:
    1. ما رواه الشيخ في «التهذيب» بسند صحيح عن ابن مسكان، عن عبد المؤمن ( [621]) قال: أمرت رجلاً أن يسأل لي أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل صاد سمكاً وهن أحياء ثم أخرجهن بعدما مات بعضهن؟ فقال: «فلا تأكله فإنّه مات فيما كانت فيه حياته». ( [622])
    2. صحيحة عبد الرحمن بن سيابة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن السمك يُصاد ثم يجعل في شيء ثم يعاد في الماء فيموت فيه؟ فقال: «لا تأكله لأنّه مات في الّذي فيه حياته» .( [623])
    والروايتان تشتركان في العلّة المنصوصة في التحريم وهو قوله: «لأنّه مات في الماء، الّذي فيه حياته».
    3. صحيحة أبي أيوب الخزاز: انّه سأل أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل اصطاد سمكة فربطها بخيط، وأرسلها إلى الماء فماتت فيه أتؤكل، فقال (عليه السلام) : «لا» .( [624])
    4. ويؤيد الحرمة إطلاق ما دلّ على حرمة ما مات من السمك في الماء من دون تقييد بصورة عدم الأخذ والإخراج.
    أقول: لا غبار في دلالة الصحيحة الأُولى على المقصود، وأمّا الصحيحتان الثانية والثالثة، فموردهما هو المسألة الثانية الّتي أوعزنا إليها في صدر البحث، أعني: السمك الّذي صيد حيّاً ثم أُطلق ثم مات فأُخرج ميتاً،( [625])وأين هو ممّا نحن فيه حيث كان حيّاً في الماء ومات في الشبكة لدى الخروج الأوّل .
    وأمّا الاستدلال بإطلاق ما دلّ على حرمة ما مات من السمك في الماء من دون تقييد بصورة عدم الأخذ والإخراج، فإنّما يحتج به إذا لم يكن دليل في المقام على حلية ما مات في الشبكة عند الإخراج.
    وما ربما يقال من دلالة فحوى ما دلّ على حرمة ما صيد حيّاً ثم أُعيد في الماء فمات فيه، ( [626]) غير تام، إذ لا أولوية في المقام حتّى يكون من باب القياس الأولوي، فلا ملازمة بينهما في الحرمة.
    فتعيّن أنّ الدليل الوحيد هو صحيحة عبدالمؤمن، وسيوافيك الكلام فيها.
    أدلّة القائلين بالحلّية
    استدلّ القائلون بالحلية بصحاح من الروايات :
    1. صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل نصب شبكة في الماء ثم رجع إلى بيته، وتركها منصوبة، فأتاها بعد ذلك وقد وقع فيها سمك فيموتن، فقال: «ما عملت يده فلا بأس بأكل ما وقع فيها». ( [627])
    2. ما رواه الحلبي قال: سألته (عليه السلام) عن الحظيرة من القصب تجعل في الماء للحيتان، فيدخل فيها الحيتان، فيموت بعضها فيها؟ فقال (عليه السلام) : «لا بأس به، ان تلك الحظيرة إنّما جعلت ليصاد بها» .( [628])
    والروايتان صحيحتان، والتعليل الوارد فيهما كأنّه يشير إلى أنّ الموت في الحظيرة أو الشبكة المنصوبة غير الموت في الماء.
    3. موثقة مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعت أبي (عليه السلام) يقول: «إذا ضرب صاحب الشبكة بالشبكة، فما أصاب فيها من حي أوميت فهو حلال، ما خلا ما ليس له قشر، ولا يؤكل الطافي من السمك» .( [629])
    4. صحيحة عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الحظيرة من القصب تجعل للحيتان في الماء فيدخلها الحيتان فيموت بعضها فيها؟
    قال (عليه السلام) : «لا بأس ».( [630])
    5. ما رواه عبدالله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: سألته عن الصيد نحبسه، فيموت في مصيدته، أيحل أكله؟ قال: «إذا كان محبوساً فكله، فلا بأس». ( [631])
    إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الترجيح مع القول بالحلّية لوجوه:
    1. قلّة ما يدلّ على الحرمة، وقد عرفت أنّ الدليل الوحيد هو صحيحة عبد المؤمن، وأمّا غيرها فيتعلّق بمسألة أُخرى، أعني: ما إذا صيد حيّاً ثم جعل في شيء وأدخل في الماء ثم مات فيه .
    وفي مقابله كثرة ما دل على الحلية وفيها صحاح وغيرها.
    2. قوة دلالة الروايات الدالة على الحلية مع ذكرها للعلّة. وعلى ذلك فيمكن أن تحمل صحيحة عبد المؤمن على التنزيه والكراهة، كما هو الرائج في الجمع بين ما يدلّ على المنع وما يدلّ على الترخيص.
    3. كثرة الابتلاء بالمسألة إذ قلّما يتّفق في الشباك الكبيرة خروج جميع الأسماك حيةً، فربّما يوجد بينها أسماك ميتة نتيجة الضغط الشديد، فلو كان الحكم الشرعي هو الحرمة يجب أن تتضافر عليه الروايات.
    وأمّا ترجيح دليل الحرمة باشتهار الحرمة بين القدماء فغير تام، فإنّ من أفتى بالحرمة من القدماء هو الشيخ وتبعه ابن حمزة والحلي فقط وخالفهم ابن أبي عقيل، وأين هو من الشهرة بين القدماء؟! وقد عرفت اشتهار القول بالحلّية بين المتأخّرين. وعلى فرض التسليم فهي معارضة لما هو المشهور بين أصحاب الأئمة (عليهم السلام) كمحمد بن مسلم والحلبي وعبد الله بن سنان وغيرهم الذين هم بطانة علوم أئمة أهل البيت (عليهم السلام) حسب ما روي عنهم كما عرفت.
    فالقول بالحلّية هو الظاهر من الروايات وهو الأقوى .

    --------------------------------------------------------------------------------

    [611] . العلاّمة الحجة السيد علي قاضي عسكر دامت إفاضاته .
    [612] . الوسائل: 24، الباب 33 من أبواب الذبائح، الحديث 3، ولاحظ الحديث 4 و 5 وغيرهما.
    [613] . النهاية: 579 . 2 . الوسيلة: 355 .
    [614] . السرائر: 3 / 90 .
    [615] . الرياض: 2 / 278 .
    [616] . الجواهر: 36 / 168 ـ 170. 6 . المختلف: 8 / 263 .
    [617] . كفاية الأحكام: 248 .
    [618] . مجمع الفائدة: 11 / 144 .
    [619] . منهاج الصالحين: 2 / 333 .
    [620] . تحرير الوسيلة: 2 / 144 .
    [621] . عبد المؤمن مشترك بين جماعة ثقة وغيرها، فإن روى عنه ابن مسكان فهو عبدالمؤمن ابن القاسم الثقة، وبما أنّ الرواي عنه هنا هو عبدالله بن مسكان فإذن هو الثقة فتكون الرواية صحيحة وان عبر عنها في الجواهر بالخبر (الجواهر: 36 / 168).
    [622] . الوسائل: 24، الباب 35 من أبواب الذبائح، الحديث 1 .
    [623] . الوسائل: 24، الباب 33 من أبواب الذبائح، الحديث 2 .
    [624] . نفس المصدر: الحديث 1 .
    [625] . كما يفعله بعض الصيادين للاحتفاظ بما اصطاده أوّل النهار إلى آخره لئلاّ يتطرّق إليه الفساد .
    [626] . مستند الشيعة: 15 / 464 .
    [627] . الوسائل: 24، الباب 35 من أبواب الذبائح، الحديث 2 .
    [628] . الوسائل: 24، الباب 35 من أبواب الذبائح، الحديث 3.
    [629] . الوسائل: 24، الباب 35 من أبواب الذبائح، الحديث 4.
    [630] . نفس المصدر: الحديث 5 .
    [631] . نفس المصدر: الحديث 6 .

    سماحة آية الله العظمى الشيخ جعفر السبحاني



      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 24, 2017 8:14 am